السيد محمد حسين الطهراني

11

معرفة الإمام

وَالآثَارِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَتَعَلُّمِهَا . وَقَالَ أنَسٌ : كُنَّا لَا نَعُدُّ عِلْمَ مَنْ لَمْ يَكْتُبْ عِلْمَهُ عِلْماً . « 1 » ثمّ نقل الخطيب سبعة أحاديث أخرى عن أنس ، وحديثاً عن أبي أمامة الباهليّ . وبعد ذلك ذكر حديثاً يدلّ على أنّ الصحابة كان دأبهم في زمن النبيّ صلّى الله عليه وآله أن يكتبوا جميع ما سمعوه من نبيّهم . فقد روى بسنده عن عبد الله بن عمرو أنّه قال : أتيتُ النبيّ صلّى الله عليه وآله مع قومٍ أنا أصغرهم ، فسمعته يقول : مَن كَذَبَ عَلَيّ . قال إسحاق [ راوي الحديث ] وحسبتُه قال : مُتَعَمِّداً ، فَلْيَتَبَوَّأ مَقْعَدَهُ . فأقبلتُ على صاحبي فقلتُ : كَيْفَ تَجْتَرونَ عَلَى الحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَقَدْ سَمِعْتُمْ مَا قَالَ ؟ ! قَالُوا : يَا بْنَ اخْتِنَا ! إنَّا لَمْ نَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئاً إلَّا وَهُوَ عِنْدَنَا في كِتَابٍ . « 2 » وذكر الخطيب هذا المضمون بسند آخر أيضاً ، وفيه : مَنْ كَذَبَ عَلَيّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ . « 3 » وبعد أن يُثبت الخطيب أنّ الكتابة كانت متداولة عند بعض الصحابة والتابعين ، وهو لم يسمع كلامهم في منع الامّة منها ، وفتح فصلًا في رواية التابعين وكتابتهم تحت عنوان « الرواية عن الطبقات الأخرى من التابعين في ذلك » . روى فيه بسنده عن أبي المليح ، عن أيّوب أنّه قال : يَعِيبُونَ

--> ( 1 ) - « تقييد العلم » ص 96 . ( 2 و 3 ) - « تقييد العلم » ص 98 . وللعالم المصريّ الواعي الشيخ محمود أبو ريّة كلام مفصّل حول هذا الموضوع في كتاب « أضواء على السنّة المحمّديّة » ص 60 ، الطبعة الثانية . وفيه أنّ أحاديث الطائفة الأولى المنقولة عن كبار الصحابة تخلو من كلمة متعمّداً . وقد أدخلت تدريجيّاً للحؤول دون افتراءاتهم على النبيّ صلّى الله عليه وآله .